المحقق البحراني

295

الحدائق الناضرة

والذي يتلخص من اللام في المسألة كون الأقوال فيها ثلاثة : ( أحدها ) وهو المشهور اشتراط وقوع النكاح بالايجاب والقبول . و ( ثانيها ) الاكتفاء بالايجاب مع تسميته نكاحا ، وهذا هو الذي اخترناه ثمة ، وبه صرح العلامة في المختلف ، وإليه يميل كلام شيخنا في المسالك . و ( ثالثها ) كون إباحة يكفي فيه كل ما دل على الإذن ، وهو مذهب ابن إدريس ، الثاني : المفهوم من الروايات المتقدمة أنه يكفي في فسخ المولى لهذا النكاح كل لفظ دل عليه من طلاق أو غيره حتى مجرد أمرهما بالتفريق واعتزال أحدهما الآخر ، وهو إن كان بالقول بالإباحة كما ذهب إليه بأن إدريس أنسب ، إلا أنك قد عرفت دلالة الأخبار على إطلاق التزويج والنكاح عليه الموجب لكونه عقدا ، وقد دلت أيضا على أنه رفع هذا العقد بيد السيد بأي نحو فعل ، فلا بعد في ارتفاعه بغير الطلاق كما يرتفع النكاح بالفسخ في مواضع عديدة . والظاهر أنه إن وقع التفريق بالطلاق واستجمع شروط الطلاق من الشاهدين وكونه في طهر لم يواقعها فيه ونحو ذلك سمي طلاقا ، وإن لم يستجمع الشروط فإنه يكون فسخا إذا لا يقصر عن غره من الألفاظ الدالة على الفسخ كالأمر بالاعتزال ونحوه بل هو أظهر في ذلك . وقيل : إن جميع ما يفسخ به النكاح يكون طلاقا ، لإفادته فائدته كالخلع . وقيل : إنه إن وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا مطلقا ، فإن اتفق خلل في بعض شروطه وقع باطلاق لم يكن طلاقا ، واختار في المسالك الأول من هذه الأقوال الثلاثة . الثالث : لو أمر المولى العبد بالطلاق ولم يباشره بنفسه ، فهل يكون مجرد الأمر للعبد بذلك فسخا من السيد أم لا ؟ قيل فيه وجهان :